تعرف على الأمراض

 

الزهايمر

تعرف على الأمراض

 

ما هو مرض الزهايمر؟

يعدّ مرض الزهايمر أحد الاضطرابات التي تصيب الدماغ وتتسبب بحدوث خلل غير قابل للشفاء في وظائفه. ويتطور هذا المرض بشكل تدريجي على مدى عدة سنوات، مما يؤدي إلى تلف الذاكرة وغيرها من الوظائف العقلية الأخرى الهامة. كما يؤدي أيضاً إلى ضمور خلايا الدماغ وموتها، الأمر الذي ينجم عنه تغيرات في السلوك والشخصية وانخفاض في القدرات المعرفية كالقدرة على اتخاذ القرارات والمهارات اللغوية، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى تراجع شديد في الوظائف العقلية وعدم القدرة على القيام بأبسط المهام، لذا يعدّ هذا المرض من أكثر الأسباب شيوعاً لإصابة الإنسان بالخرف، وخاصة لدى كبار السّن الذين تتراوح أعمارهم بين 65 عاماً فما فوق.1

وعلى الرغم من عدم توفر إحصاءات رسمية حول معدلات انتشار هذا المرض في المملكة العربية السعودية، إلا أن الخبراء يشيرون إلى وجود ما لا يقل عن 50.000 مصاب في المملكة. وتشير الجمعية السعودية لمرض الزهايمر إلى تضاعف فرص الإصابة بهذا المرض كل 5 سنوات بين كبار السّن ممن تزيد أعمارهم عن 65 عاماً، في حين كشفت الجمعية عن أنّ نصف الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 85 عاماً مصابون بهذا المرض.2

 

ما هي أسباب مرض الزهايمر؟

ما تزال أسباب الإصابة بمرض الزهايمر غير مفهومة بشكل كامل، وذلك على الرغم من أنّ الأشخاص الذين يعانون منه يمتلكون كميات من البروتين غير الطبيعي (اللويحات النشوانية) والألياف (التشابك الليفي العصبي) في الدماغ:3

  • اللويحات النشوانية (Amyloid plaques) هي أجزاء من بروتين يسمى "بيتا أميلويد الببتيد" والذي قد يؤدي إلى تلف وضمور خلايا الدماغ بطرق مختلفة.
  • "التشابك الليفي العصبي" يتكون من بروتين غير طبيعي يسمى "تاو". وعلى الرغم أنّ هذا البروتين ضروري لعمل الخلايا العصبية السليمة، إلاّ أنه عند الإصابة بمرض الزهايمر تحدث تغييرات في ألياف بروتين "تاو" تؤدي إلى التوائها بصورة غير طبيعية داخل الخلايا العصبية، ونتيجة لذلك تخفق الخلايا العصبية في أداء عملها بشكل طبيعي وتموت في نهاية المطاف.

تؤدي اللويحات النشوانية والالتواءات إلى فقدان الروابط بين الخلايا العصبية المسؤولة عن الذاكرة، الأمر الذي يعقبه ضعف القدرة على التعلم، حيث لا يمكن للخلايا العصبية البقاء على قيد الحياة عندما تفقد صلاتها مع الخلايا العصبية الأخرى، لذا يؤثر فقدان هذه الروابط بشدة على انكماش المناطق الدماغية المتضررة.

 

من هم الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بمرض الزهايمر؟

على الرغم من أنّ أسباب الإصابة بهذا المرض ما تزال مجهولة، هناك العديد من العوامل التي تزيد من احتمال التعرّض لخطر الإصابة بهذا المرض. ويمكن تصنيف عوامل الخطر إلى نوعين: عوامل الخطر التي لا يمكن تجنّبها، وعوامل الخطر القابلة للتعديل (يمكن للشخص تقليل نسبة خطر الإصابة بهذا المرض عن طريق السيطرة على هذه الحالات).4

  • عوامل الخطر التي لا يمكن تجنبها 4
    • العمر: يعتبر التقدم في السّن أبرز العوامل التي تزيد من احتمال الإصابة بهذا المرض، حيث يصاب به نسبة أكبر من الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 85 عاماً مقارنة بأولئك الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً.
    • التاريخ العائلي: تزداد فرص الإصابة بالزهايمر في حال إصابة أحد الأقارب من الدرجة الأولى بهذا المرض، كأحد الوالدين أو الأخ أو الأخت، ويعدّ هذا العامل ثاني أبرز العوامل بعد الشيخوخة.
    • العوامل الوراثية: إنّ وجود جينات معينة (APOE) لدى شخص ما، حسب جيناته الوراثية المحددة، يزيد من مخاطر الإصابة بمرض بالزهايمر بنسبة تتراوح ما بين 3 و8 أضعاف مقارنة بالشخص الذي لا يحمل نفس الجينات. كما تمّ العثور على العديد من الجينات الأخرى المرتبطة بهذا المرض.
  • عوامل الخطر القابلة للتعديل 4
    • العوامل التي تزيد من مشاكل الأوعية الدموية – بما في ذلك مرض السكري وارتفاع الكولسترول وارتفاع ضغط الدم: تزيد هذه العوامل من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية التي يمكن أن تؤدي في حدّ ذاتها إلى الإصابة بنوع آخر من الخرف.
    • التحفيز العقلي: تشير الدراسات إلى أن البقاء نشطاً من الناحية العقلية والاجتماعية يمكن أن يعزز صحة الدماغ ويساهم في الحدّ من خطر الإصابة بمرض الزهايمر.
    • يعتبر اتباع نظام غذائي صحي وممارسة التمارين الرياضية بانتظام استراتيجية مجدية للتقليل من خطر الإصابة بهذا المرض.

 

ما هي علامات وأعراض مرض الزهايمر؟

يصيب مرض الزهايمر الشخص بطرق مختلفة، ومن الأعراض الأولية الأكثر شيوعاً التناقص التدريجي في القدرة على تذكر المعلومات الجديدة، ويحدث هذا نتيجة خلل وموت الخلايا العصبية الأولى التي عادة ما تكون خلايا عصبية في المناطق الدماغية التي تشارك في تشكيل ذكريات جديدة.

وفيما يلي أكثر أعراض مرض الزهايمر شيوعاً:5
  • فقدان الذاكرة الذي يعطل الحياة اليومية وخاصة نسيان المعلومات التي تمّ تعلمها واكتسابها حديثاً.
  • مشاكل في التخطيط أو حلّ المشكلات مثل صعوبة التعامل مع الأرقام وصعوبة في التركيز.
  • عدم القدرة على القيام بمهام مألوفة في المنزل أو العمل مثل القيادة إلى مكان مألوف.
  • عدم القدرة على معرفة الزمان والمكان.
  • صعوبة في القراءة وتقدير المسافات وتحديد الألوان أو التباين.
  • مشاكل في إيجاد الكلمات المناسبة خلال التحدث أو الكتابة وصعوبة في متابعة محادثة ما أو تكرار نفس الكلمات.
  • وضع الأشياء في غير أماكنها الصحيحة وعدم القدرة على العثور على الأشياء.
  • التقدير الضعيف أو السيء للأمور.
  • الانسحاب من العمل أو الأنشطة الاجتماعية.
  • تغيرات في المزاج والشخصية بما في ذلك اللامبالاة والاكتئاب.

وغالباً ما يعاني مريض الزهايمر في المراحل المبكرة من تغيرات مزاجية، وقد يعاني من القلق وتعكر المزاج والاكتئاب، وينعزل مريض الزهايمر عن المجتمع ويفقد الاهتمام بالأنشطة والهوايات المعتادة.

 

كيف يتم تشخيص مرض الزهايمر؟

وبالإضافة إلى ذلك، يجري الطبيب اختبارات معرفية وفحوصات طبية وعصبية، وقد يطلب علاوة على ذلك إجراء الأشعة المقطعية (CT) والتصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) أو التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET)، وذلك بهدف استبعاد الأسباب الأخرى المحتملة للأعراض.

 

ما هي خيارات التعامل والعلاجات المتاحة أمام مرضى الزهايمر؟

لا يوجد حالياً أي علاج لمرض الزهايمر، ولا يزال العلاج الدوائي في مراحله المبكرة، إذ تساعد الأدوية المعتمدة على السيطرة على الأعراض ولكنها لا تبطئ تطور المرض نفسه أو تساهم في عكس مساره. وفي الوقت الحاضر، تُستخدم فقط العقاقير التي تستهدف أنظمة النواقل العصبية في الدماغ لعلاج مرض الزهايمر. 7

ويمكن للأطباء تقديم العلاج الدوائي والتدخلات غير الدوائية:8
  • العلاج الدوائي

وكما ذكر أعلاه، لا يوجد حالياً أي علاج طبي يبطئ تطور المرض أو يعكس مساره، ومع ذلك، فقد اعتمدت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية ستة عقاقير تعمل على الحدّ من أعراض مرض الزهايمر بشكل مؤقت عن طريق زيادة كمية المواد الكيميائية المسماة بالناقلات العصبية في الدماغ، وقد تبين أن هذه الأدوية تعمل على تحسين جودة حياة من يعانون من المرض في جميع مراحله.8

  • التدخّلات غير الدوائية

تهدف التدخلات غير الدوائية بشكل رئيسي إلى زيادة قدرة المريض على إنجاز الأنشطة الحياتية اليومية، والحفاظ على جودة حياته والحدّ من سرعة تطور الأعراض، وعلاج الاكتئاب أو السلوكيات الفوضوية. وتشمل هذه التدخلات العلاج الطبيعي وعلاج ذكريات الماضي (وهو علاج يتم فيه استخدام الصور والأشكال المألوفة الأخرى التي قد تساعد المريض على التذكّر)، ومن المهم أن نلاحظ أن هذا النوع من العلاج لا يغير من مسار المرض لكنه يمكن أن يساعد الدماغ على تعويض الضعف وتحسين جودة حياة المريض.

 

المراجع:

1)Alzheimer’s, Association. "2015 Alzheimer's disease facts and figures." Alzheimer's & dementia: the journal of the Alzheimer's Association 11.3 (2015): 332.

2)"Dementia: A Journey of Caring." Ministry of Health Portal: Kingdom of Saudi Arabia. Web. 16 Nov. 2015. <http://www.moh.gov.sa/en/HealthAwareness/healthDay/2013/Pages/HealthDay-019.aspx>.

3)Serrano-Pozo, Alberto, et al. "Neuropathological alterations in Alzheimer disease." Cold Spring Harbor perspectives in medicine 1.1 (2011): a006189.

4)Beier, M. T. "Alzheimer’s disease: Epidemiology and risk factors." University of Tennessee Advanced Studies in Pharmacy, ASIP 2 (2005).

5)(Shivanand, Pandey. "A review on Alzheimer’s disease: its cause, symptoms, and treatments at worldwide.” (2010).

6)McKhann, Guy M., et al. "The diagnosis of dementia due to Alzheimer’s disease: Recommendations from the National Institute on Aging-Alzheimer’s Association workgroups on diagnostic guidelines for Alzheimer's disease." Alzheimer's & Dementia 7.3 (2011): 263-269.

7)Korolev, Igor O. "Alzheimer’s Disease: A Clinical and Basic Science Review." Medical Student Research Journal 4 (2014): 24-33.

8)Zec, Ronald F., and Nicole R. Burkett. "Non-pharmacological and pharmacological treatment of the cognitive and behavioral symptoms of Alzheimer disease." NeuroRehabilitation 23.5 (2008): 425.