تعرف على الأمراض

 

الصدفية

تعرف على الأمراض

 

ما هو مرض الصدفيّة؟

يعدّ مرض الصدفيّة أحد الأمراض الالتهابية المزمنة الشائعة التي تؤدي إلى توّرم الجلد واحمراره. ويؤثر هذا المرض على نمو خلايا الجلد وتكاثرها، حيث يؤدي إلى تسارعها وتكوين خلايا جديدة في الطبقة السفلى من الجلد بسرعة، والتي لا تلبث أن ترتفع إلى الطبقة العليا مشكّلة بقعاً سميكة تسمى "لويحات"، وغالباً ما يكون ذلك مصحوباً بالشعور بالحكّة والالتهاب. وتظهر هذه اللويحات بشكل رئيسي في مناطق المرفقين والركبتين والساقين والظهر والوجه والكفّين والقدمين والأظافر والأعضاء التناسلية وداخل الفم.

ويصل عدد المصابين بالصدفيّة إلى ما يقارب 125 مليون مصاباً حول العالم. وتقدّر نسبة المصابين بهذا المرض في الولايات المتحدة بحوالي 2? من إجمالي تعداد السكان. 1 وعلى الرغم من عدم توافر إحصائيات ومعلومات كافية حول معدلات انتشار الصدفيّة على مستوى العالم العربي، توصّلت إحدى الدراسات التي تمّ إجراؤها في المملكة العربية السعودية إلى أنّ معدلات انتشار المرض والمظاهر السريرية المرتبطة به لدى المرضى السعوديين كانت مشابهة لتلك التي تمّ الكشف عنها في دول أخرى حول العالم. 2

 

من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالصدفيّة؟

يصيب مرض الصدفيّة النساء والرجال على حدٍّ سواء وبنسب متماثلة. وعلى الرغم من أنه يستهدف كافة الشرائح العمرية على اختلافها، يعتبر المرض أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و30 عاماً، وكبّار السّن ممن تتراوح أعمارهم بين 50 و60 عاماً. 3

 

ما هي أسباب الإصابة بمرض الصدفيّة؟

على الرغم من أنّ الأسباب الدقيقة للإصابة بالصدفيّة لا تزال غير معروفة، يعتقد العلماء أنّ الجهاز المناعي والذي من المفترض أن يكون بمثابة الحارس الأمين الذي يدافع عن الجسم ويحميه من الإصابة بالأمراض يلعب دوراً رئيسياً في ظهور هذا المرض، وذلك عندما لا يؤدي الدور الطبيعي له في بعض الأحيان. وتظهر الصدفية عندما يبدأ نوع من خلايا الدّم البيضاء في الجهاز المناعي تسمى "الخلايا التائية" بمهاجمة خلايا الجلد السليمة عن طريق الخطأ، ما يتسبب في تضاعف خلايا الجلد وزيادة أعدادها بسرعة كبيرة جداً، وبالتالي تراكمها على سطح الجلد. وتتكون هذه الطبقة الجديدة نتيجة لزيادة إنتاج كلٍّ من خلايا الجلد السليمة و"الخلايا التائية" وغيرها من أنواع خلايا الدّم البيضاء الأخرى، وذلك ضمن دورة متواصلة تنتقل خلالها خلايا الجلد الجديدة من الطبقة السفلى إلى الطبقة العليا الخارجية من الجلد بسرعة كبيرة جداً. ولا يمكن إزالة خلايا الجلد وخلايا الدم البيضاء من الجلد بالسرعة المطلوبة، وهو ما يؤدي إلى تراكم لويحات قشرية سميكة على سطح الجلد. وعلى الرغم من أنّ الأسباب الدقيقة التي تدفع "الخلايا التائية" في الجهاز المناعي للتصرف على هذا النحو الغريب لدى الأشخاص المصابين بالصدفية ما تزال غير واضحة بشكل كامل، توصّل الباحثون إلى أنّ العوامل الوراثية والمحفزات البيئية تلعب دوراً في ظهور هذا المرض. 4

 

ما هي العوامل التي تزيد من احتمال التعرّض لخطر الإصابة بالصدفيّة؟

على الرغم من أنّ أسباب الإصابة بالصدفية ما تزال غير معروفة بشكل كامل، تساهم عدة عوامل ومحفزات محددة في جعل الأشخاص أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض: 5
  • التاريخ العائلي بالإصابة بالمرض: إنّ إصابة بعض العائلات والأسر بالصدفية بشكل متكرر أكثر من غيرها يعزز فرضية أنها من الأمراض التي تنتقل بالوراثة.

  • العدوى الجرثومية: تتحرَّض هذه الصدفية بحالات من العدوى الجُرثوميَّة عادةً، مثل جراثيم العِقديَّات وهي جراثيم دائرية الشكل واسعة الانتشار .(Streptococcus)

وتشمل العوامل التي تساهم عادةً في تحفيز الإصابة بالصدفية ما يلي: 5
  • المستحضرات الدوائية: قد يؤدي تناول بعض الأدوية إلى الإصابة بالصدفية أو تفاقمها. ويعتبر كلٌّ من "حاصرات بيتا" المستخدمة في علاج ارتفاع ضغط الدم، والليثيوم المستخدم لعلاج اضطراب المزاج ثنائي القطب، وأدوية الملاريا وبعض العقاقير المضادة للالتهاب غير الستيرويدية، من أكثر المواد التي تتسبب بالإصابة بمرض الصدفية شيوعاً.

  • الإصابات وتأذي الجلد: قد تتطور الإصابات الجلدية لدى بعض الأشخاص إلى الإصابة بالصدفية.

  • الضغط النفسي والإجهاد والتدخين واتباع نظام غذائي غير صحي والسّمنة وداء السكري من النوع الثاني والمتلازمة الاستقلابية جميعها تزيد من احتمال التعرّض لخطر الإصابة بالصدفية.

 

ما هي أعراض الإصابة بمرض الصدفيّة؟

تختلف علامات الإصابة بمرض الصدفية وأعراضها من شخص لآخر، حيث تشمل ظهور إشارة واحدة أو أكثر مما يلي: 6
  • ظهور لويحات (طبقات) حمراء على الجلد تكسوها قشور فضية اللون.
  • ظهور بقع صغيرة مغطاة بالقشور (تلاحظ في معظم الحالات لدى الأطفال).
  • جفاف بعض المناطق في الجلد وتشققها ونزيفها في بعض الحالات.
  • الشعور بحكة أو حرقة أو التهاب في الجلد.
  • تشوّهات في الأظافر بحيث تصبح سميكة أو متكسّرة الحواف أو مليئة بالندوب والنتوءات.
  • الشعور بآلام في المفاصل أو تورمها أو تيبّسها.

وتجدر الإشارة إلى أنّ معظم أمراض الصدفية على اختلاف أنواعها تتمّ على دورات ومراحل، حيث تتطور الحالة وتتفاقم على مدار بضعة أسابيع أو أشهر، ثمّ تهدأ وتخفّ حدّتها لفترة ما أو تدخل أحياناً في حالة سكون كامل.

 

ما هي طرق تشخيص الإصابة بالصدفيّة؟

لتشخيص الإصابة الصدفيّة، يقوم طبيب الأمراض الجلدية باتخاذ الإجراءات والتدابير التالية:7
  • الفحص السريري والتاريخ الطبي: يقوم طبيب الأمراض الجلدية بفحص جلد المريض وأظافره وفروة رأسه للبحث عن علامات ودلائل تشير إلى وجود الصدفية. كما يسأل المريض عما إذا كان أي من أفراد أسرته يعاني من الصدفية، ويحاول التعرّف أكثر على طبيعة حياة المريض لمعرفة ما إذا كان قد تعرّض لأية ضغوطات نفسية أو إجهاد أو تناول أي نوع من أنواع الأدوية.

  • الخزعة الجلدية: يقوم طبيب الأمراض الجلدية بإزالة جزء صغير من الجلد وفحصه تحت المجهر، وهي الطريقة التي تتيح له تأكيد الإصابة بالصدفية.

 

ما هي الطرق المتاحة لعلاج مرض الصدفيّة؟

تتوافر حالياً العديد من الطرق والوسائل العلاجية التي تتيح السيطرة على الصدفية والتحكم بأعراضها. وتساهم وسائل المعالجة الطبية إلى جانب إدخال بعض التغييرات على نمط الحياة في تحسين حالة المرضى. ومن المهم أيضاً الإشارة إلى أنّ كافة وسائل وطرق العلاج المتاحة تختلف في مدى تأثيرها وفعاليتها من شخص لآخر. كما قد يلجأ الأطباء إلى تغيير نوع العلاج المعتمد في حال عدم فعالية أحد الأدوية المستخدمة، أو في حال تمّ رصد رد فعل أو آثار جانبية غير مستحبة لدى المريض تجاه دواء معين.

وتشمل طرق العلاج الشائعة ما يلي8:
  • العلاج الموضعي:
  • الستيرويدات القشرية والتي تساعد على تخفيف التورّم.
  • أشباه الفيتامين (د) والتي تبطئ نمو خلايا الجلد ولاسيما في صدفيّة الأظافر.
قد تساعد الأدويةُ الموضعيَّة المصنوعة من الفيتامين د3 على السيطرة على تكاثر الخلايا وتخفيف الأعراض.
  • الأنثرالين والذي يساعد على تنظيم نشاط خلايا الجلد بصورة طبيعية ويجعل الجلد أكثر نعومة.
  • الريتينويدات الموضعية والتي تنظّم أيضاً نشاط خلايا الجلد وتساعد على تخفيف التورّم.
  • مثبّطات الكالسينيورين والتي تحول دون نشاط الخلايا التائية مما يؤدي إلى تخفيف التورّم ومنع انتشار المرض في الجلد.
  • حمض الساليسيليك والذي يساعد على تحفيز عملية التخلص من خلايا الجلد الميتة ويقلل من تقشّر الجلد.
  • قطران الفحم والذي يخفف من التورّم والحكّة والتقشّر.
 العلاج الجهازي (أو العلاج الفموي وهو الذي يؤخذ عن طريق الفم)
    • مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية والتي تساعد على تخفيف التورّم في المفاصل.
    • الأدوية المعدّلة للمرض والتي تكبح جهاز المناعة مما يبطئ من سير المرض.
    • معدِّلات الاستجابة الحيوية والتي تستهدف أجزاء معينة من الجهاز المناعي لمنع تلف المفاصل.
  • المعالجة بالضوء:
    • تبيّن بأن الضوء فوق البنفسجي الطبيعي القادم من الشمس يحقق تحسناً ملحوظاً في معالجة الصدفيّة.
    • الضوء فوق البنفسجي الاصطناعي.
  • المعالجة المشتركة:
    • غالباً ما يحقق الجمع بين الخيارات العلاجية الثلاثة (الموضعي والجهازي والضوئي) نتائج أفضل.

 

المراجع:

1)Langley, R. G. B., G. G. Krueger, and C. E. M. Griffiths. "Psoriasis: epidemiology, clinical features, and quality of life." Annals of the rheumatic diseases 64.suppl 2 (2005): ii18-ii23.

2)Fatani, Mohamad I., Magdy H. Abdulghani, and Khalid A. Al-Afif. "Psoriasis in the eastern Saudi Arabia." Saudi medical journal 23.2 (2002): 213-217.

3)Excellence in Dermatology™ Excellence in Dermatologic Surgery™ Excellence in Medical Dermatology™ Excellence in Dermatopathology™ (Psoriasis: Who gets and causes)

4)Psoriasis (Causes). http://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/psoriasis/basics/causes/con-20030838

5)Coimbra, Susana, et al. Psoriasis: Epidemiology, Clinical and Histological Features, Triggering Factors, Assessment of Severity and Psychosocial Aspects. INTECH Open Access Publisher, 2012.

6)Psoriasis (Symptoms). http://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/psoriasis/basics/symptoms/con-20030838

Plaque Psoriasis (: Practice Essentials, Overview, Pathophysiology). http://emedicine.medscape.com/article/1108072-overview

7)Handa, Sanjeev. "Newer trends in the management of psoriasis at difficult to treat locations: scalp, palmoplantar disease and nails." Indian Journal of Dermatology, Venereology, and Leprology 76.6 (2010): 634.