تعرف على الأمراض

 

فيروس نقص المناعة المكتسب(الإيدز)

تعرف على الأمراض

 

ما هو الإيدز؟

يعدّ الإيدز أحد الحالات المرضية المزمنة التي تشكّل تهديداً خطيراً على حياة الإنسان، ويسببها فيروس يطلق عليه "فيروس نقص المناعة البشرية" (HIV). ويدمر هذا الفيروس وسائل الدفاع الطبيعية التي يمتلكها الجسم ضد الأمراض، حيث يهاجم ويدمّر خلايا الدم البيضاء المعروفة باسم "الخلايا التائيّة المُساعدة" والتي تعدّ إحدى أبرز مكونات الجهاز المناعي في الجسم. ويؤدي ذلك إلى ضعف الجهاز المناعي وبالتالي يكون أكثر عرضة للعدوى وبعض أنواع السرطان الأخرى. وعلى الرغم من أنّ هذه العدوى لا تسبب عادةً أية مشاكل بالنسبة للأشخاص الأصحّاء، إلاّ أنها تؤدي إلى حدوث مشاكل صحية خطيرة بالنسبة للأشخاص المصابين بمرض الإيدز، بل قد تشكّل أيضاً تهديداً خطيراً على حياة المرضى.1

ومنذ بداية ظهور مرض الإيدز، بلغ عدد الحالات المصابة بهذا الوباء ما يقارب 78 مليون شخص، في حين تسبب بوفاة نحو 39 مليون شخص. ووصل العدد الكلي للمتعايشين مع المرض في نهاية عام 2013 نحو 35 مليون إنسان في كافة أنحاء العالم.2

ولا تزال المملكة العربية السعودية تعتبر حتى الآن من الدول ذات معدلات الإصابة المنخفضة بمرض الإيدز. وقد بيّن مدير البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز في المملكة العربية السعودية أنّ معدلات الإصابة بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية لعام 2014 وصلت إلى ما يقارب 1,5 حالة جديدة لكل 100 ألف نسمة من المواطنين السعوديين، و1,2 لكل 10 آلاف شخص من غير السعوديين.3

 

ما هي طرق انتقال العدوى بفيروس نقص المناعة البشرية؟

يمكن للمرء أن يصاب بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية من أي شخص آخر مصاب بالفيروس، حتى لو لم تظهر عليه أعراض المرض أو لم تكن نتيجة اختبار فيروس نقص المناعة البشرية لديه إيجابية.4

وتشمل الطرق الرئيسية لانتقال العدوى بفيروس نقص المناعة البشرية من شخص إلى آخر ما يلي:
  • الاتصال الجنسي غير الآمن (الاتصال الجنسي الشرجي أو المهبلي دون استخدام الواقي الذكري).
  • المشاركة في استخدام الحُقَنْ أو غيرها من المعدات الملوثة بالفيروس (لأغراض حقن المخدرات، والوشم وثقب الجسم وغيرها).
  • من الأم إلى الطفل خلال فترة الحمل.
  • من الأم إلى الطفل أثناء الرضاعة الطبيعية.

 

لا ينتقل الفيروس عادة من خلال سبل الاتصال اليومي العادي مع الآخرين مثل:
  • اللمس.
  • المصافحة.
  • الجلوس مع الآخرين.
  • العناق.
  • التقبيل.
  • تناول الطعام مع الآخرين.

فمثل هذه الاتصالات لا تكفي لانتقال الفيروس، كما أنه لا ينتقل عن طريق السعال أو العطاس بعبارة أخرى لا يمكن لهذا المرض أن ينتقل إلا بالطرق التي ذكرت سابقاً. ولذلك يجب أن يعيش المصاب بالفيروس بشكل طبيعي في المجتمع.

 

ما هي طرق الوقاية من الإصابة بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية؟

يجب أن نكون على قناعة تامّة بأنه من المستحيل التأكد من إصابة شخص ما بفيروس نقص المناعة البشرية بناءً على شكله ومظهره الخارجي. فقد يبدو بعض الأشخاص أصحّاء ظاهرياً ولا تظهر عليهم علامات المرض على الإطلاق، إلاّ أنهم في الحقيقة قد يكونوا مصابين بالفيروس وقادرين على نقل العدوى للآخرين ولا يعلمون هم أنفسهم بذلك. وللوقاية من الإصابة بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية، ينبغي على المرء أن يعرف شريكه حقّ المعرفة، وأن يكون على دراية تامّة بنوعية الممارسات الجنسية التي تنطوي على مخاطر كبيرة بالنسبة لكليهما. كما يتوجّب دائماً استخدام الواقي الذكري عند الجماع والاتصال الجنسي، والاحتفاظ بحُقَن وإبر معقمة للاستخدام الشخصي (لحقن الأنسولين لدى مرضى السّكري على سبيل المثال).5

 

ما هي علامات وأعراض الإصابة بمرض الإيدز؟

تحدث الإصابة بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية على ثلاث مراحل:6
  • المرحلة الأولى: يطلق عليها العدوى الحادّة، ويحدث ذلك عادة عقب مرور 2-6 أسابيع على الإصابة بالعدوى ودخول الفيروس إلى الجسم. وتظهر على المريض خلال هذه المرحلة أعراض شبيهة بأعراض الإنفلونزا العادية والتي تشمل الصداع والإسهال والغثيان والإقياء والتعب والإرهاق وآلام في العضلات والتهاب الحلق وارتفاع في درجة الحرارة.
  • المرحلة الثانية: يقوم فيروس نقص المناعة البشرية خلال هذه المرحلة بتدمير وسائل الدفاع الطبيعية في الجسم. ولا تظهر أية أعراض على المرضى، وبالتالي قد لا يدركون أنهم مصابون بالعدوى. كما يمكن أن ينتقل الفيروس خلال هذه المرحلة إلى أشخاص آخرين.
  • المرحلة الثالثة: تبدأ هذه المرحلة مع قضاء الفيروس على الغالبية العظمى من خلايا الدم البيضاء المعروفة باسم "الخلايا التائيّة المُساعدة"، وهي المرحلة التي يتمّ فيها تشخيص الإصابة بمرض الإيدز.

 

كيف يتمّ تشخيص الإصابة بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية؟

يقوم الجسم عند الإصابة بفيروس نقص المناعة بتكوين أجسام مضادة لمحاربته. ويتمّ تشخيص الإصابة بالفيروس عن طريق فحص الدمّ للكشف عن وجود هذه الأجسام. وبالتالي فإن الفحوصات والاختبارات القياسية التي تتيح تحديد ما إذا كان الشخص مصاباً بفيروس نقص المناعة البشرية تقوم على الكشف عن وجود الأجسام المضادة لهذا الفيروس في الدم، وليس عن الفيروس نفسه.7

وهناك نوعان رئيسيان من الفحوصات للكشف عن وجود الأجسام المضادة لفيروس نقص المناعة البشرية:
  • مقايسة الممتز المناعي المرتبط بالإنزيم (إليزا).
  • الفحوصات البسيطة والسريعة.

وفي حال كانت نتائج هذه الفحوصات سلبية، يعتبر الشخص غير مصاب بفيروس نقص المناعة البشرية وليس هناك حاجة لإجراء مزيد من الاختبارات. أمّا في حال كانت إيجابية، فلا بدّ من إجراء فحوصات أخرى لتأكيد النتائج التي تمّ التوصل إليها. وتشمل هذه الفحوصات إجراء اختبار يسمى "وسترن بلوت" أو اختبار "المعايرة المناعية الخطية" (LIA)، وذلك بهدف الحصول على نتائج موثوقة وتجنب حدوث أية أخطاء في التشخيص.

 

كيف تتمّ معالجة الإصابة بعدوى فيروس نقص المناعة البشرية؟

العلاج بالأدوية:

لقد حدث تطور كبير جداً في علاج مرض الإيدز واكتشاف عدد كبير من الأدوية المستخدمة حالياً وهي شديدة الفعالية ضد الفيروس لقد أُقر إلى اليوم حوالي 25 دواءً لعلاج فيروس الإيدز، مما أدى إلى مرونة كبيرة في الاختيار حسب ما يناسب كل مريض.

وأفضل النتائج تم تحقيقها من خلال استخدام مجموعة من الأدوية وليس دواء واحداً للعلاج، وذلك لقدرة الفيروس على التحور واكتساب المناعة ضد الدواء المنفرد. ولكنها لا تخلو من المشاكل أهمها الأعراض الجانبية، وكثرة عدد الأقراص بالإضافة إلى الحاجة لتناولها على فترات خلال اليوم قد تصل إلى ثلاث مرات يومياً.

إن عدم التزام بعض المرضى بأخذ الدواء يؤدي إلى اكتساب الفيروس لمناعة ضد هذه الأدوية، وبالتالي فقدانها لفعاليتها ضد الفيروس. كما أن هذه الأدوية لا تشفي تماماً من الفيروس، وإن كنا نشدد على أهميتها وما أحدثته من ثورة في علاج الإيدز، فمن خلال تثبيطها الكبير للفيروس تؤدي إلى تعافي جهاز المناعة، وبالتالى تقي المريض بإذن الله من الأسباب المؤدية للوفاة.

في السنوات القليلة الماضية تم التركيز على تحسين الأدوية الجديدة بحيث تكون أسهل للتناول كأن تحتوي على عدد أقل من الأقراص التي يحتاج المريض لتناولها مرة واحدة في اليوم فقط. كذلك تم التركيز على أنواع من الأدوية لها القدرة على تثبيط الفيروس المتحور نتيجة استخدام أدوية سابقة.8

توجد أدوية خاصة أخرى وقائية لمنع التهابات معينة من الحدوث.

 

التطعيم ضد فيروس نقص المناعة الآدمي:

لا تزال البحوث في مجال إيجاد مصل (تطعيم) ضد الفيروس هي الأكثر تعقيداً وتعاني من مشاكل كثيرة أهمها التحور الكبير في الفيروس وعدم إنشائه لمناعة في الجسم بالإضافة لعدم وجود حيوان مثالي لعمل هذه البحوث على الإنسان. ورغم ذلك لا تزال البحوث على الإنسان. ورغم ذلك لا تزال البحوث متواصلة في هذا المجال، وربما النجاح في هذا المجال هو ما سيؤدي إلى السيطرة على وباء الإيدز في المستقبل.

من المهم أن تتوفر لك فرصة بحث أية هموم أو مخاوف مع مستشار متخصص موثوق، كما قد يكون لديك بعض القضايا العملية التي تود التحدث عنها.9

 

هل يمكنني أن أعيش حياة طبيعة إذا ما كنت مصابا بالفيروس؟

نعم مع مراعاة مايلي:
  • لا يمكن أن ينتقل من خلال الاتصالات اليومية العادية بما في ذلك الاتصالات الوثيقة ضمن العائلة لذا لا تقطع الصلات الاعتيادية مع الآخرين.10
  • بإمكانك أن تغسل ملابسك مع الآخرين وأن تستعمل أدوات المائدة التي يستعملها الآخرون.
  • استخدام الواقي الذكري المصنوع من مادة اللاتكس في الاتصال الجنسي بين الزوجين وفي حالة نزف الدم أو خروج أي من سوائل الجسم (البول أو البراز) يجب التأكد من مسحه بشكل جيد. وإذا تلطخت أية قطعة من الثياب أو الملابس الداخلية بالدم مثل دم الحيض فيجب غسلها بالماء ومسحوق الغسيل بواسطة اليدين أو الغسالة.
  • لا يجوز مشاركة الآخرين في استعمال فراشي الأسنان وأمواس الحلاقة.
  • كما يمكنك استعمال نفس المرحاض الذي يستعمله أفراد العائلة الآخرون ولكن يستحسن أن تستخدم مناشف خاصة بك.
  • يجب وضع المناديل الصحية المتسخة المستعملة في كيس ملائم للتخلص منها بالطريقة الاعتيادية.
  • ومن الضروري تناول وجبات غذائية متكاملة دون الحاجة لأية وجبات خاصة ولا ضرورة لتجنب أطعمة معينة.
  • يجب الالتزام بأخذ الدواء حسب إرشادات الطبيب المعالج.

 

هل توجد تدابير خاصة يجب اتخاذها إذا ما كان أحد أطفال العائلة مصاباً بفيروس نقص المناعة الآدمي؟

نعم من المهم جداً تشجيع الطفل على أن يعيش حياته بصورة طبيعية، أما بالنسبة للطفل الرضيع فإنه يكفي غسل الحفاظ جيداً أو التخلص منه بالطريقة الاعتيادية.
وبإمكان الأطفال المصابين بهذا الفيروس أن يذهبوا إلى المدرسة العادية وأن يشاركوا في جميع النشاطات. كما يجب الحرص على تناوله لأدويته.

 

المراجع:

Fauci, Anthony S. "HIV and AIDS: 20 years of science." Nature medicine 9.7 (2003): 839-843.

HIV/AIDS (WHO). http://www.who.int/gho/hiv/en/

"GLOBAL AIDS RESPONSE PROGRESS REPORT COUNTRY PROGRESS REPORT 2014 KINGDOM OF SAUDI ARABIA." UNAIDS. KINGDOM OF SAUDI ARABIA MINISTRY OF HEALTH, 31 Mar. 2014. Web. 1 Dec. 2015. <http://www.unaids.org/sites/default/files/en/dataanalysis/knowyourresponse/countryprogressreports/2014countries/SAU_narrative_report_2014.pdf>.

HIV/AIDS (WHO). http://www.who.int/mediacentre/factsheets/fs360/en/

WHO. Prevention of sexual transmission of human immunodeficiency virus. WHO AIDS Series No. 6. Geneva, WHO, 1990.

AIDS and HIV Symptoms and Signs (WebMD) http://www.webmd.com/hiv-aids/guide/understanding-aids-hiv-symptoms

World Health Organization. "AIDS and HIV infection: information for United Nations employees and their families." AIDS and HIV infection: Information for United Nations employees and their families. World Health Organization, 1991.

Nachega, Jean B., et al. "Lower pill burden and once-daily antiretroviral treatment regimens for HIV infection: a meta-analysis of randomized controlled trials." Clinical infectious diseases 58.9 (2014): 1297-1307.

WHO | HIV Vaccines (WHO | HIV Vaccines). http://www.who.int/hiv/topics/vaccines/Vaccines/en/ (Accessed December 8, 2015)

Ways HIV Cannot Be Spread-Topic Overview (WebMD) http://www.webmd.com/hiv-aids/guide/ways-hiv-cannot-be-spread-topic-overview (Accessed December 8, 2015)