تعرف على الأمراض

 

اضطراب المزاج ثنائي القطب

تعرف على الأمراض

 

ما هو اضطراب المزاج ثنائي القطب؟

اضطراب المزاج ثنائي القطب، ويعرف سابقاً بمرض الهوس الاكتئابي، هو حالة مرضية تشمل تغيرات في وظيفة الدماغ، مما يؤدي إلى تقلبات شديدة في المزاج وتغيّر في مستويات الطاقة والنشاط. ومن خصائص هذا المرض إصابة المريض بنوبات متكررة من الهوس والاكتئاب قد تمتد من يوم واحد إلى عدة أشهر. ويتسبب اضطراب المزاج ثنائي القطب بتدمير العلاقات الاجتماعية للمريض، وبمشكلات في عمله أو بتدني تحصيلة الدراسي، وقد يدفعه إلى الانتحار. وغالباً ما يبدأ ظهور المرض قبل سن العشرين أو في بداية سن الرشد، ولكن قد تظهر الأعراض الأولى لدى بعض الأشخاص أثناء مرحلة الطفولة1.

 

ما هي أسباب اضطراب المزاج ثنائي القطب؟

يتفق جميع العلماء على عدم وجود سبب واحد محدد لاضطراب المزاج ثنائي القطب، حيث أنه يحدث نتيجة لاجتماع الكثير من العوامل معاً. وتبيّن الدراسات بأن الأسباب الرئيسية لهذا المرض هي:

  • العامل الجيني (المورّثي):

غالباً من تكون الإصابة باضطراب المزاج ثنائي القطب منتشرة ضمن الأُسر، فبعض الجينات التي يرثها الشخص من والديه تسهم بشكل رئيسي في الإصابة بهذا المرض. وأظهرت الدراسات أن حوالي 10 ? ممن لديهم أحد الوالدين مصاب باضطراب المزاج ثنائي القطب يصابون بالمرض نفسه2. ولكن الجينات ليست العامل الوحيد المسبب لهذا المرض، فتوأمين متطابقين يشتركان بالتركيبة الجينية ذاتها قد يصيب المرض أحدهما فيما لا يصيب الآخر.

  • العوامل البيئية:

تلعب العوامل البيئية والاجتماعية والعاطفية دوراً في الإصابة باضطراب المزاج ثنائي القطب. وقد تبيّن بأن الصدمات النفسية أو توتر الأحداث الحياتية يمكن أن يحفّز أحياناً على الإصابة بنوبة اضطراب المزاج ثنائي القطب في الأشخاص الذين لديهم استعداد جيني للإصابة بالمرض3

 

ما هي أعراض وعلامات اضطراب المزاج ثنائي القطب؟

يشعر المصابون باضطراب المزاج ثنائي القطب بحالات عاطفية وانفعالية قوية بصورة غير معتادة تصيبهم خلال فترات محددة تسمى "نوبات المزاج"، وتتسم كل نوبة بأن مزاج المريض خلالها يختلف اختلافاً جذرياً عن مزاجه أو سلوكه الاعتيادي. وقد يشمل المرض مرحلتين متناقضتين وهما الهوس والاكتئاب4.

خلال نوبات الهوس، تشمل الأعراض ما يلي:

التغيرات المزاجية:
  • حالة مزاجية عالية جداً أو شعور بالابتهاج أو النشوة أو المرح الشديد دون سبب واضح.
  • حالة مزاجية عصبية أو غاضبة أو منفعلة لا تتناسب شدتها مع السبب المؤدي للغضب.

 

التغيرات السلوكية:
  • خواطر متسارعة أو تدافع الكثير من الأفكار في الوقت نفسه (سباق الأفكار).
  • التحدث بسرعة أو بصوت أعلى من المعتاد وبشكل يصعب تفسيره، أو الانتقال من فكرة إلى أخرى دون وجود رابط بينهما.
  • تشتت الذهن بصورة غير اعتيادية.
  • تململ وقلق مبالغ فيه.
  • تراجع الحاجة للنوم.
  • سلوك غاضب ينجم عنه تحطيم الأشياء، أو الاعتداء الجسدي، أو الصراخ، أو البكاء.
  • سلوك جنسي غير لائق.

 

خلال نوبات الاكتئاب، قد تشمل الأعراض ما يلي:
التغيرات المزاجية:
  • الشعور بالحزن أو اليأس لفترة معينة.
  • فقدان الاهتمام أو عدم الاستمتاع بنشاطات كان يعتبرها المريض ممتعة سابقاً.
  • مشاعر من الإحباط أو التشاؤم.

 

التغيرات السلوكية:
  • التفكير الانفعالي.
  • التفكير في الانتحار أو الموت أو محاولة الانتحار.
  • صعوبة التركيز أو التذكر أو اتخاذ القرارات.
  • النوم فترات طويلة أو بصورة غير كافية.
  • الانعزال عن المجتمع.

 

كيف يتمّ تشخيص اضطراب المزاج ثنائي القطب؟

اضطراب المزاج ثنائي القطب مرض يستمر طيلة العمر، ويعتمد الأطباء في تشخيصه على مبادئ توجيهية من "الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية". كي يتمّ تشخيص الإصابة باضطراب المزاج ثنائي القطب، يشترط أن تؤدي الأعراض إلى اختلاف كبير عن المزاج أو السلوك الاعتيادي5.

 

توجد أنواع مختلفة من اضطراب المزاج ثنائي القطب تبعاً لطبيعة التقلبات التي تطرأ على مزاج الشخص. وتعدّ هذه الاختلافات هامة لأنها تؤثر على أساليب العلاج.

  • اضطراب المزاج ثنائي القطب من النوع الأول: يصاب المريض بنوبات هوس وغالباً ما يعاني من الاكتئاب في مرحلة معينة.
  • اضطراب المزاج ثنائي القطب من النوع الثاني: يصاب المريض بنوبات اكتئاب دون أن تحدث نوبات هوس كاملة.
  • اضطراب المزاج ثنائي القطب المصحوب بتغيّر سريع في المزاج: يصاب المريض بأربع نوبات على الأقل سنوياً قد تشمل مزيجاً من الهوس، أو الهوس الخفيف، والاكتئاب. وقد لوحظ ذلك على 5 إلى 15 ? من المصابين باضطراب المزاج ثنائي القطب6.
  • اضطراب المزاج ثنائي القطب المختلط: تنطوي الأعراض على الإصابة بالهوس والاكتئاب في الوقت ذاته أو بشكل متبادل ومتكرر خلال اليوم.
  • اضطراب المزاج ثنائي القطب الدوري (المتقلب): هو نوع أكثر اعتدالاً من اضطراب المزاج ثنائي القطب، حيث تكون نوبات الهوس الخفيف والاكتئاب أقصر وأقل شدة، وعادة ما تستمر أياماً وليس أسابيع.

 

كيف يتمّ علاج اضطراب المزاج ثنائي القطب؟

تساعد الأنواع المختلفة للأدوية على السيطرة على أعراض اضطراب المزاج ثنائي القطب، ولكن لا يستجيب كل المرضى للأدوية بنفس الطريقة. وتشمل الأدوية المستخدمة لعلاج اضطراب المزاج ثنائي القطب ما يلي7:

  • مثبتات المزاج.
  • مضادات الذهان (الاختلال العقلي).
  • مضادات الاكتئاب.
  • مضادات القلق.

 

ويشكّل العلاج النفسي والرعاية الذاتية جزءاً حيوياً من علاج اضطراب المزاج ثنائي القطب. وغالباً ما تركّز العلاجات النفسية الأكثر نجاحاً على فهم المرض، وكيفية التعامل معه، وتغيير أنماط التفكير غير الفعالة. ويشمل العلاج النفسي ما يلي8:
  • المعالجة المعرفية السلوكية: تهدف هذه المعالجة إلى استبدال الأفكار والسلوكيات السلبية بأخرى إيجابية.
  • التربية النفسية: تساعد المريض على فهم حالته والتعرّف على العلامات التي تنذر بحدوث التغيرات في مزاجه.
  • المعالجة الاجتماعية في العلاقة بين الأشخاص: هذه المعالجة تعلّم المرضى تعديل نمط الحياة الخاص بهم فيما يتعلق بالطعام والشراب والتمارين الرياضية والنوم مما يسمح لهم بالتعامل بشكل أفضل مع مرضهم.

 

وسائل علاجية أخرى:
  • المعالجة بالصدمات الكهربائية: عندما لا تنجح الوسائل العلاجية الأخرى، يمكن اللجوء إلى المعالجة بالصدمات الكهربائية كأحد الخيارات العلاجية. وتتمثل هذه الطريقة بإرسال تيارات كهربائية إلى الدماغ للتحفيز على حدوث تغيير في مستويات الناقلات العصبية مما يؤدي إلى شعور فوري بالارتياح.
  • التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة: عندما لا تنجح الوسائل العلاجية الأخرى، يمكن أيضاً اللجوء إلى هذا الخيار، والذي ينطوي على إرسال نبضات مغناطيسية لتحفيز الخلايا العصبية في الجزء المسؤول عن تنظيم المزاج والاكتئاب في الدماغ.

 

المراجع:

1)Bipolar disorder (- Mayo Clinic). http://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/bipolar-disorder/basics/definition/con-20027544

2) 1NIMH Genetics Workgroup. Genetics and mental disorders. NIH Publication. No. 98-4268. Rockville, MD: National Institute of Mental Health,1998.

3) Ogren, Marilee P., and Paul J. Lombroso. "Epigenetics: behavioral influences on gene function, part II: molecular mechanisms." Journal of the American Academy of Child & Adolescent Psychiatry 47.4 (2008): 374-378.

4)Bipolar Disorder (NIMH RSS). http://www.nimh.nih.gov/health/topics/bipolar-disorder/index.shtml

5) http://www.mooddisorderscanada.ca/documents/Consumer%20and%20Family%20Support/Bipolar%20Brochure%20English%20FINAL%20150109.pdf

6) "What Is Bipolar Disorder?" Mood Disorders Canada. 2009. Web. 1 Dec. 2015. <http://www.mooddisorderscanada.ca/documents/Consumer and Family Support/Bipolar Brochure English FINAL 150109.pdf>.

7)Price, Amy L., and Gabrielle R. Marzani-Nissen. "Bipolar disorders: a review." Am Fam Physician 85.5 (2012): 483-93.

8)Bipolar disorder (Treatments and drugs). http://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/bipolar-disorder/basics/treatment/con-20027544