الرياض: ناصر العلي
كشف الدكتور أحمد الخاني استشاري جراحة المخ والأعصاب ومدير برنامج
الاضطرابات الحركية في مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض، عن إجراء ثلاث
عمليات ناجحة لمواطنين سعوديين لعلاج شلل الرعاش (باركنسون) باستخدام تقنية
التنبيه الكهربائي التي تستخدم لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط. واشار إلى
أن أول عملية تجرى في المستشفى بواسطة هذه التقنية كانت خلال شهر أغسطس
(آب) 2002 الماضي، وتوالت بعدها باقي العمليات والتي تعتبر طريقة متقدمة
ولا تُجرى إلا في المراكز الطبية المتقدمة في العالم.
يشار إلى أن المستشفى التخصصي قد أسس برنامجاً لعلاج الاضطرابات الحركية
العام الماضي والناتجة عن علل وآفات الجهاز العصبي ومن أشهر الأمراض التي
يقوم البرنامج بعلاجها مرض باركنسون ومرض الرجاف الحميد وهو عبارة عن رجفة
في الأطراف ليس لها سبب واضح، من هنا فإن مرض التصلب العضلي يعد من أكثر
الأمراض صعوبة من حيث التشخيص العلاجي.
وشرح الدكتور الخاني تفاصيل إجراء تلك العملية مبيناً أن المريض يمر بسلسلة
من الفحوصات والتحاليل المخبرية العامة قبل تجهيزه للجراحة. ثم تجرى له
أشعة مغناطيسية دقيقة جداً لمنطقة الرأس يتم بعدها إجراء عدة حسابات دقيقة
عن طريق الكومبيوتر لتحديد الطريقة الهندسية للوصول إلى الهدف، ثم ينقل
المريض لغرفة العمليات لإجراء فتحة صغيرة في الرأس وهو تحت تأثير المخدر
الموضعي، بقصد إبقائه منتبهاً طوال العملية حتى يمكنه التفاعل مع الفريق
الجراحي، الأمر الذي يعد أساساً لنجاح العملية دون شعوره بأي ألم أثناء
الجراحة.
وأضاف د.الخاني: «يجري بعد ذلك إدخال إبرة مجهرية باتجاه الهدف. وعند
الوصول إليه يتم التأكد من ذلك عن طريق الاهتزازات الكهربائية في كل خلية
على حدة، ليتم بعده إرسال تيار كهربائي بسيط للتأكد من الحصول على النتائج
المرجوة وعدم حدوث أعراض جانبية، وعند هذه المرحلة تُستبدل الإبرة المجهرية
بالمنبه الكهربائي الذي يوصل من خلال الجلد إلى المنطقة المقصودة داخل رأس
المريض». ونبه إلى أن الفريق الجراحي يجري بعد ذلك بأيام قليلة، عملية أخرى
لزرع البطارية داخل صدر المريض وإيصالها بالمنبه الكهربائي بطريقة آمنة
ودقيقة وبعدها يغادر المريض المستشفى بصحة جيدة.
وبيّن الفريق الطبي في مؤتمر صحافي اجري اخيرا في قاعة الدراسات العليا
بالمستشفى، أنه يستعد لإجراء العملية الرابعة في علاج مرض الشلل الرعاش
مطلع الشهر المقبل، منوهين بأن علاج هذا المرض جراحياً يتم عن طريق نوعين
من العمليات الأولى بطريقة الكي الكهربائي ويتم فيها كي الخلايا في مراكز
معينة من المخ والتي زاد نشاطها عند المريض بسبب نقص «الدوبامين» إلا أن
هذه العملية قد يحدث عنها آثار جانبية طويلة الأمد خصوصاً لدى إجرائها في
طرفي المخ.
أما النوع الثاني فهو عملية التنبيه الكهربائي حيث يستعاض فيها عن الكي
بوضع إبرة خاصة مرتبطة ببطارية تحدث نبضات ذات ذبذبات معينة تؤدي لوقف عمل
الخلايا مع إمكانية تعديل قوة هذه النبضات زيادةً أو نقصان حسب الحاجة
وتفادياً للآثار الجانبية، كما أنها أكثر أماناً من طريقة الكي الكهربائي
ولا تُجرى إلا في المراكز الطبية المتقدمة وأشار د. الخاني إلى أن نسبة
المشاكل الناتجة عن العمليات التي اجريت في العالم بواسطة التنبيه
الكهربائي وصلت إلى 10 في المائة حيث يشعر المريض بعدها ببعض الآثار
الجانبية الدائمة والمؤقتة، إلا أن النتائج الخاصة بالعمليات الثلاث التي
أجراها الفريق كانت جيدة ولم يُسجل أي مشاكل عنها، ويقاس مستوى النجاح
بتحسن الحركة للمريض بعد العملية وهذه النسبة كانت بين 50 و70 في المائة
دون حدوث أي آثار جانبية. ولم يسجل الدكتور الخاني حد أدنى من العمر لإجراء
العملية سواء بطريقة الكي أو التنبيه الكهربائي، لكنه أكد على وجود حد أعلى
بحيث لا يتجاوز عمر المريض 75 عاماً لإجراء العملية وذلك لظهور بعض المشاكل
الخاصة بالذاكرة والانتباه مما قد يزيد من الآثار الجانبية.
واستعرض الفريق الطبي أسباب مرض باركنسون موضحين أنه ينتج عن موت خلايا
عصبية تعنى بإفراز مادة «الدوبامين» Dopamine
ويؤدي هذا إلى اضطراب في عمل النوى القاعدية في المخ المسؤولة عن ضبط
الحركة وتناسقها بين عضلات الجسم المختلفة. وتبدأ أعراض هذا المرض بين سن
40 ـ 60 سنة ويصاب المريض ببطء شديد في الحركة وتخشب العضلات يصاحبها عادة
رعشة أو رجفان في اليدين.
ويعد مرض باركنسون حالياً واحداً من أكثر الأمراض انتشاراً في العالم، إذ
تقدر نسبة الإصابة به على المستوى العالمي بنحو 30 فرداً لكل ألف لمن هم
فوق الستين عاماً ولا توجد أرقام دقيقة متوفرة عن هذا المرض في المنطقة
العربية وهو من الأمراض التي لا تستجيب لأغلب العلاجات الدوائية ويبقى
العلاج الجراحي الحل الأمثل لمثل هذه الحالات التي تستجيب لهذا النوع من
العلاج بشكل واضح. وعن تكلفة العملية الجراحية أوضح الفريق الجراحي في قسم
العلوم العصبية بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث في الرياض أنها
تكلف في الخارج نحو 60 ألف دولار اضافة إلى تكاليف الإقامة لمدة شهر أو
شهرين، وتقل هذه القيمة بنسبة 20 في المائة إذا كانت العملية بطريقة
التنبيه الكهربائي. إلا أن هذه التكلفة تقل كثيراً عن تلك التي تجرى
بالخارج ويترك تحديدها لتقديرات المستشفى.