نظرة عامة

تُعدّ التجارب السريرية عنصرًا أساسيًا في البحث العلمي، إذ تهدف إلى تقييم ما إذا كانت فكرة بحثية جديدة يمكن استخدامها بأمان وفعالية لدى المرضى من البشر. وقد تشمل التدخلات التي تتم دراستها في التجارب السريرية فحوصات تحرٍّ أو تشخيص، أو علاجات دوائية وغير دوائية، أو إجراءات طبية، أو أجهزة طبية. وتخضع جميع التجارب السريرية لموافقة لجنة مراجعة مستقلة قبل البدء، لضمان الالتزام بالمعايير الأخلاقية، وسلامة المشاركين، وجودة البحث.
وتُجرى التجارب السريرية على مراحل متتابعة، ولا يُتاح التدخل الطبي لعامة الناس إلا بعد استكمال جميع المراحل وإثبات تحقيقه لفائدة علاجية واضحة.

الريادة في التجارب السريرية على مستوى المملكة

يعكس تأسيس خدمة التجارب السريرية في عام 2020 الثقافة المتنامية للبحث العلمي والابتكار في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث. وحاليًا، يتم تنفيذ ما يقارب نصف إجمالي التجارب السريرية النشطة في المملكة داخل المستشفى.

تتولى هذه الخدمة تنسيق والإشراف على جميع التجارب السريرية التي يجريها أطباء وباحثو المستشفى، حيث تعمل كمركز موحّد يقدّم إدارة شاملة للتجارب من مرحلة التقييم والجاهزية، مرورًا بالتشغيل والتنفيذ، وصولًا إلى الإغلاق. كما نوفّر المشورة بشأن الجدوى، وإدارة العمليات، وتلبية مختلف المتطلبات البحثية، إضافةً إلى دعم تواصل الباحثين مع المرضى، والتعاون مع الباحثين الرئيسيين، والجهات الراعية، والشركاء العالميين.

ومهما كانت التحديات، نحرص على تنفيذ التجارب وفق أعلى المعايير العالمية، بما يضمن أفضل النتائج البحثية، ويكفل للمرضى وصولًا آمنًا ومبكرًا إلى علاجات مبتكرة ومتقدمة.

أنواع ومراحل التجارب السريرية

قد تتناول التجارب السريرية مجموعة واسعة من التدخلات، تشمل فحوصات التحري والكشف المبكر، والفحوصات التشخيصية، والأدوية والعلاجات المختلفة، والإجراءات الطبية، والتدابير الوقائية، أو الأجهزة الطبية. وتُجرى هذه التجارب على مراحل متعاقبة، حيث يزداد عدد المشاركين في كل مرحلة لاحقة وفق أهداف البحث.

المرحلة الأولى: يتم إشراك مجموعة صغيرة من 10 إلى 50 مريضًا لاختبار سلامة التدخل الطبي وتحديد الآثار الجانبية المحتملة.

المرحلة الثانية: يشارك عدد أكبر يتراوح بين 20 و 100 مريض، حيث يتم تقييم فعالية التدخل، إلى جانب الاستمرار في مراقبة سلامته.

المرحلة الثالثة: تشمل هذه المرحلة عددًا أكبر يتراوح بين 100 و 3000 مريض أو أكثر، ويستمر خلالها تقييم فعالية التدخل وآثاره الجانبية، مع مقارنة النتائج بالعلاجات القياسية أو البديلة المتاحة.

المرحلة الرابعة: بعد اعتماد التدخل الطبي من قبل الهيئة العامة للغذاء والدواء وإتاحته للجمهور، تتم متابعة سلامته وفعاليته على المدى الطويل، للتأكد من استمراره في تحقيق الفائدة العلاجية للمرضى.
نسخة تجريبية