يشرّفني أن أرحّب بكم في بيتنا الرّقمي. وسواءً أكُنت مريضًا يبحث عن الرّعاية الاستثنائيّة، أو أحد أفراد الأسرة الذين يبحثون عن إجابات أو دعم، أو ممارسًا صحّيًّا يستكشف الفرص الوظيفيّة، أو طالبًا يسعى للتّميُّز الطّبّي، أو أحد أعضاء فريق المستشفى المخلصين؛ فإنّ حضورك هنا يشكّل جوهر رسالتنا.
ظلّ مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث خلال الخمسين (50) سنة الماضية المنشأة الصحّيّة الأبرز في المنطقة، لكن في هذا اليوم، يغمرني الحماس لإبلاغكم بتطويرنا لمعنى أن يكون المستشفى منشأةً رائدة في العصر الرّقمي.
رسالتنا: ما وراء حدود منشأتنا وفي عالمك
يبدأ تحوُّل الرّعاية الصّحّية بتغيير جوهري في التّفكير؛ إذ لم تَعُد رسالتنا محصورة في مساحات المباني والفروع، بل تمتد إلى كل جوانب رحلتكم العلاجيّة، بما في ذلك هذه المنصّة الرّقميّة. لقد صمّمنا هذه المنصّة لتكون امتدادًا شاملاً للمستشفى؛ يضع الخبرات الطبّيّة ذات المستوى العالمي عند أطراف أصابعك. وتغطّي رسالتنا الرقمية التّعليم والتّثقيف، والتّواصل، والسّهولة والرّاحة، والتّمكين، بما يؤكّد عدم تشكيل المسافة عائقًا للرّعاية الاستثنائيّة.
صحّتك وإرادتك
لقد أعدنا تصوُّر ما يجب أن يكون عليه الموقع الإلكتروني للمستشفى، بحيث أحلناه من مجرّد بوّابة معلومات بسيطة إلى أداة قويّة لإدارة الرّعاية الصّحّية. ويسرّنا أن نطمئنك بأنّك تملك – عبر منصّتنا الآمنة – مدخلاً غير مسبوق لسجلاّتك الصّحّية الشّخصيّة، وهو تطبيق (التّخصُّصي)؛ الذي يتيح لك الاطّلاع على نتائج الفحوص بصورة فوريّة، ومتابعة تاريخك الطّبّي، ومراجعة الخطط العلاجيّة، وتنسيق الرّعاية بكامل الشّفافيّة.
ظلّ التّعليم والتّثقيف يشكّلان محور فلسفة الرّعاية التي ننتهجها. إذ نؤمن بأنّ المريض المطّلِع هو مريض مُمَكَّن، وذلك ما دفعنا لإنشاء مكتبة مواد تعليميّة وتثقيفيّة في موقعنا هذا. وفي عالم مليء – في كثير من الأحيان – بمعلومات طبّيّة مضلّلة، يمكنك الوثوق في أنّ أيّة معلومة هنا مسنودة بأحدث ما توصّلت إليه العلوم، وأنّها قد روجعت من قِبل فُرُقنا الطّبّية والصّحّية المختصّة.
تميُّزنا في إنجازاتنا السّريريّة
يُقاس التزامنا بالتّميُّز السّريري، ليس بالجوائز والاعتمادات والاعترافات التي نحصل عليها فحسب، بل بالأرواح التي ننقذها ونحسّن وضعها الصّحّي في كل يوم. ففي عام 2024م وحده أجرت فُرُقنا الجراحيّة - بنجاح - أكثر من (1,100) عمليّة زراعة أعضاء معقّدة، تشمل زراعة القلب، والكبد، والكُلى، والرّئة. وعلى مستوى العالم، حاز مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث مرتبة الرّيادة في عدّة تخصّصات في زراعة الأعضاء وبمعدّلات بقاء على قيد الحياة للمرضى والأعضاء المزروعة ظلّت – باستمرار – ضمن أعلى النّتائج في المنطقة. وتعني هذه الإحصائيّات ما هو أكبر من الإنجازات الطّبّية؛ فهي تمثّل الأُسَر التي يتمّ لمّ شملها، والأحلام التي تُستَرَد، والآمال المستقبليّة التي تُحقّق.
يتبوّأ مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث – بصورة مستمرّة – مكانه بين أفضل منشآت الرّعاية الصحية في الشّرق الأوسط. فقد حصل برنامج القلب والأوعية الدّمويّة بالمستشفى على الاعتراف الوطني للمخرجات السّريريّة والابتكار، كما حصل مركز الأورام الشّامل بالمستشفى على تصنيفات مرموقة في مجال تميُّز العلاج والإسهامات البحثيّة. ويؤكّد تصنيف برنامج اعتماد إدارة الطّوارئ بالمستشفى قدرتنا على الاستعداد للكوارث والطّوارئ، والاستجابة لها، والتّعافي منها.
تجسيد الابتكار: المبنى المتخصّص المزوّد بأحدث التّقنيات
يُعَدُّ مركز الملك عبدالله للأورام وأمراض الكبد بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، الذي جرى افتتاحه في عام 2017م، أكبر مركز متخصّص من نوعه في المنطقة. ومن خلال (300) سرير في الغُرف الذّكيّة، و(96) سريرًا في مركز الحَقْن، و(8) غُرف عمليّات، يجمع هذا المرفق المتطوّر بين الخدمات الطّبّية المتقدّمة، والبنية التّحتيّة الذّكيّة، والتّصميم المتمركز حول المريض. وجرت هندسة هذا المرفق وتزويده بالتّقنيات الذّكيّة لتحسين جميع جوانب تجربة المريض إضافة إلى تزويد مقدّمي الرّعاية الصّحّية بأحدث المعدّات.
تشكيل المستقبل: التّعليم والتّدريب
ليس مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث مكانًا للتّعافي فقط، وإنّما هو أيضًا مكان للتّعلُّم، والاكتشاف، والنّمو. وبصفته مركزًا أكاديميًّا وتدريبيًّا، ظلّ المستشفى – مدّة طويلة - ملتزمًا بتشكيل الجيل التّالي من المتخصّصين في الرّعاية الصّحّية. ففي العام 2004م كان مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث أوّل مستشفى في المنطقة يحصل على اعتماد الجمعيّة الأمريكيّة للتّعليم الطّبّي المستمر (AACME). ونستضيف (66) برنامج اختصاص و(27) برنامج زمالة سعودية في تخصّصات عامّة وتخصّصات فرعيّة عديدة؛ نال الكثير منها اعتمادات دوليّة. وفيما يخص الابتعاث، يقف برنامج الابتعاث الخاص بالمستشفى كأحد أقوى البرامج المماثلة على مستوى المملكة، ويدعم المختصّين في الرّعاية الصّحّية للحصول على الدّرجات العلميّة المتقدّمة محلّيًّا وعالميًّا.
تطوير علم الطّب
لا يكتفي المستشفى الرّائد بتطبيق المعرفة الطّبّية المعاصرة فحسب، بل يسعى بنشاط لإنتاج تلك المعرفة. وقد برز مركز الأبحاث التّابع للمستشفى كأحد المراكز الأكثر إنتاجًا والأكبر تأثيرًا في المملكة، وكأحد المراكز الرّائدة لبرنامج الجينوم البشري السّعودي المدعوم من مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتّقنية. وقد رسّخنا مكانتنا كمساهمين رئيسيين في مخرجات البحوث العلميّة، وعلى وجه الخصوص في التّشخيص الجزيئي والطّب الإشعاعي. ويعمل علماؤنا على فك شفرات الأساس الوراثي للأمراض السّائدة في منطقتنا، ممّا أوجد علاجات شخصيّة وأدقّ توجيهًا، تُستخدم حاليًّا في إنقاذ الأرواح.
الرّعاية المحلّيّة ذات المعايير العالميّة
إنّ الجودة والسّلامة غير قابلتين للتّفاوض، وذلك لتشكيلهما الأساس الذي تُبنَى عليه ثقة المريض. والمستشفى حاصل على اعتمادات من جهات عديدة عالميّة تحظى بالاحترام، بما فيها (JCI) و(ANCC – Magnet Designation) و(HIMSS) و(CAP) و(EACVI) و(ASHP)، ممّا يثبت انّ أنظمتنا، وإجراءاتنا، ومخرجاتنا تفي بأكثر المعايير العالميّة صرامة. وتوفّر لك هذه الاعتمادات الثّقة بأنّ الرّعاية التي تتلقّاها في المستشفى تطابق أفضل الممارسات المعترف بها دوليًّا.
الرّؤية المستقبليّة: مستقبلنا المشترك
ونحن إذ نستشرف مستقبل الرّعاية الصّحّية، سوف نستصحب الثّقة، والتّفاؤل، والالتزام الذي لا يتزعزع بقِيَمنا الأساسيّة. وسنستمر في توسعة مواد الصّحّة الرّقميّة، والاستثمار في التّقنيات والمرافق المتقدّمة، وتقوية برامجنا الأكاديميّة، وتنمية ملف الأبحاث الخاص بنا. وعلى الرّغم من كلّ ذلك، ستبقى حقيقة أساسيّة واحدة دون تغيير؛ ألا وهي أنّ الرّعاية الصّحّية تعتمد أساسًا على العلاقات الإنسانيّة. فالتّقنية والمرافق أدوات مهمّة، إلا أنّ الإخلاص، والفهم، وتّفهّم ظروف الغير، الذي يبديه أفراد طواقمنا هو الذي يقود إلى التّعافي بإذن الله.
وأودّ أن أتقدّم لكم بالشّكر والتّقدير على زيارتكم لموقعنا الإلكتروني وتخصيص جزء من وقتكم الثّمين لمعرفة مَن نحن وما ذا نمثّل. ونيابة عن جميع أفراد فريقنا، أرحّب بكم أحرّ ترحيب. ويشرّفنا أن نكون جزءًا من رحلتكم الصّحّية، وتطوّركم المهني، أو بحثكم عن المعلومات الطّبّية الموثوقة. ونحن في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث لا نكتفي بتقديم الرّعاية الطّبّية، بل نقدّم المعرفة، وندرّب قادة المستقبل، ونبني مجتمعات أفضل صحّة، سواءً عبر موقعنا الإلكتروني أم ما وراء ذلك.
هذا، ونتطلّع إلى خدمتكم بتميُّز، وابتكار، وعطف.
د. ماجد بن إبراهيم الفيّاض
الرّئيس التّنفيذي
مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث
مراكز التميز